|
الشيخ ناصر الألباني
قال في مقال في مجلة التمدن الإسلامي ، في مقالة بعنوان
( حول المهدي ): وأما مسألة المهدي فليعلم أن في خروجه
أحاديث كثيرة صحيحة ، قسم كبير منها له أسانيد صحيحة .
وأنا مورد هنا أمثلة منها ، ثم معقب ذلك بدفع شبهة الذين
طعنوا فيها ( ثم ذكر أمثلة منها ومن آراء العلماء بتواترها
، ثم قال: هذا ثم إن السيد رشيد (رضا) أو غيره لم يتتبعوا
ما ورد في المهدي من الأحاديث حديثاً حديثاً ، ولا توسعوا
في طلب ما لكل حديث منها من الأسانيد . ولو فعلوا لوجدوا
منها ما تقوم به الحجة ، حتى في الأمور الغيبية التي يزعم
البعض أنها لاتثبت إلا بحديث متواتر .
ومما يدلك على أن السيد رشيد ادعى أن أسانيد لاتخلو عن
شيعي ، مع أن الأمر ليس كذلك على اطلاقه ، فالأحاديث
الأربعة التي ذكرتها ليس فيها رجل معروف بالتشيع . على أنه
لو صحت هذه الدعوى لم يقدح ذلك في صحة الأحاديث ، لأن
العبرة في الصحة إنما هو الصدق والضبط ، وأما الخلاف
المذهبي فلايشترط في ذلك ، كما هو مقرر في مصطلح علم
الحديث . ولهذا روى الشيخان في صحيحيهما لكثير من الشيعة
وغيرهم من الفرق المخالفة ، واحتجا بأحاديث هذا النوع .
وقد أعلها السيد بعلة أخرى وهي التعارض، وهذه علة
مدفوعة لأن التعارض شرطه التساوي في قوة الثبوت ، وأما نصب
التعارض بين قوي وضعيف فمما لا يسوغه عاقل منصف . والتعارض
المزعوم من هذا القبيل .
وخلاصة القول أن عقيدة خروج المهدي عقيدة ثابتة متواترة
عنه صلى الله عليه وآله يجب الإيمان بها لأنها من أمور
الغيب ، والإيمان بها من صفات المتقين كما قال
تعالى(ذَلِكَ الْكِتَابُ لارَيْبَ فِيهِ هُدىً
لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) وأن
انكارها لا يصدر إلا عن جاهل أو مكابر . أسأل الله أن
يتوفانا على الإيمان بها ، وبكل ما صح في الكتاب والسنة) .
( المصدر:2/288 ). |